الشيخ محمد باقر الإيرواني
105
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
ان يشترط المبتاع ، وقضى ان مال المملوك لمن باعه إلّا انّ يشترط المبتاع ، وقضى ان الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور ، وقضى لحمل ابن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى [ إلى أن قال ] وقضى ان لا ضرر ولا ضرار ، وقضى انّه ليس لعرق ظالم حق ، وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع البئر ، وقضى بين أهل البادية انّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ . . . » . انّنا نجد بوضوح في هذه الرواية انّ قضية لا ضرر ذكرت كقضاء مستقل . هذا في روايات العامّة . ولو رجعنا إلى روايات الشيعة لوجدنا انّ عاقبة بن خالد ينقل مقدارا كبيرا من تلك الأقضية التي نقلها عبادة ، ولكن لم ينقلها علماؤنا مجموعة في رواية واحدة بل فرقت على الأبواب المختلفة « 1 » . وإذا قارنا بين ما هو المنقول بطرقنا من تلك الأقضية المستقلة وما هو المنقول في رواية عبادة لوجدنا تشابها كبيرا ، الأمر الذي يوجب الوثوق بانّ قضية لا ضرر المذكورة في رواية عاقبة بعد الحكم بالشفعة ذكرت كقضاء مستقل . وبكلمة أخرى : يحصل وثوق بأنّ ما صدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قضية الشفعة قد صدر غير مذيّل بقضية لا ضرر ، وإنّما عاقبة قد جمع
--> ( 1 ) ففي الفقيه بسنده إلى عاقبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار . وفي الكافي والتهذيب عن عاقبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ ثمر النخل للذي أبّرها إلّا أن يشترط المبتاع .